الفيض الكاشاني
140
علم اليقين في أصول الدين
وما دلّك الشيطان عليه - ممّا ليس في القرآن عليك فرضه ، ولا في سنّة الرسول وأئمّة الهدى أثره - فكل علمه إلى اللّه عزّ وجلّ ؛ فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك . واعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم اللّه عن الاقتحام « 1 » في السدد المضروبة دون الغيوب ، فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا [ 3 / 7 ] ؛ فمدح اللّه - عزّ وجلّ - اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التعمّق - فيما لم يكلّفهم البحث عنه منهم - : رسوخا ؛ فاقتصر على ذلك ، ولا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك ، فتكون من الهالكين . . . » . رواه في كتاب التوحيد « 2 » ، وبعضه مذكور في نهج البلاغة « 3 » بأدنى تغيير في اللفظ .
--> ( 1 ) - في هامش النسخة : الاقتحام : الدخول في الشيء بشدة وصعوبة . والسدد : الحجب . ( 2 ) - التوحيد : باب التوحيد ونفي التشبيه ، 49 - 56 ، 13 . عنه البحار : 4 / 274 - 276 ، ح 16 . ( 3 ) - نهج البلاغة : الخطبة 91 ( خطبة الأشباح ) . مع فروق كثيرة لم نتعرض لها . عنه البحار : 57 / 106 - 107 ، 90 . و 77 / 316 - 317 .